السيد شرف الدين
181
النص والإجتهاد
لكف عنهم مقتصرا في دعوته إلى دينه بالحكمة والموعظة الحسنة . أطفأ رسول الله صلى الله عليه وآله - في الحديبية - وقدة قلوب هؤلاء المشركين ، واستل سخائمهم ، وأزال أضغانهم ، وأغراهم بسادتهم وكبرائهم ، حتى أيقنوا بعدوانهم عليه ، وجنايتهم على أنفسهم ، وبهذا لانت قلوبهم مطمئنة بحسن عواقبهم معه إذا انضموا إلى لوائه ، معتصمين بولائه ، حكمة بالغة ، أعقبت الفتح المبين ، والنصر العزيز ، ودخول الناس في دين الله أفواجا ( 240 ) . [ رجوعه صلى الله عليه وآله إلى المدينة ] كانت إقامته في الحديبية تسعة عشر يوما ، قفل بعدها إلى المدينة ، فلما كان بكراع الغميم - موضع بين الحرمين - نزلت عليه سورة الفتح ، وعمر لا يزال حينئذ آسفا من صد المشركين إياهم عن مكة ورجوعهم وهم على خلاف ما كانوا يأملون من الفتح ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله حين نزلت عليه السورة أن يزيل بث عمر ، ويذهب برحاء صدره . فقال له - كما في صحيح البخاري بالإسناد إليه ( 1 ) - " لقد أنزلت علي سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس " ثم قرأ : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) . فقال رجل من أصحابه " ما هذا بفتح ( 2 ) لقد صددنا عن البيت ، وصد هدينا ، ورد رجلان من المؤمنين كانا خرجا إلينا " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " : بئس
--> ( 240 ) السيرة الحلبية ج 2 / 711 . ( 1 ) من حديث تجده في باب غزوة الحديبية من الجزء الثالث من الصحيح ( منه قدس ) . ( 2 ) يا سبحان الله يقول الله تعالى : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) إلى آخر السورة ، ويتلوها رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه عن الله عز وجل ، وهذا الرجل يقول : ما هذا بفتح ؟ ! فمن هو هذا الرجل يا ترى ؟ ! ليتكم تعرفونه ( منه قدس ) .